أزمة كرسي

هذا ليس إلا القليل من بين عشرات الأزمات التي تنتظر من يستمع إلينا لإيجاد حل لها فهل يصغي المسؤولون لمشاكل الطلبة أم هل تستمر تلك المعضلة وهذا الإهمال ؟



“بسسسس كتفك يا أبلاااه”
كلماتٌ كثيرًا ما تسمعها الفتيات إثر ازدحام الأسواق والشوارع ، ولكن أليس غريبًا أن يكون الازدحام في ممر قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية ؟!
حيث نجد طلاب القسم ينهضون وقت نسيم الصباح وقد عكفوا على الذهاب إلى الجامعة؛ كي يحضروا المحاضرات؛ رغبة في تلقي العلم، ونجد الجامعة تستقبلهم بحفاوة ، إذ توفر كافة المعدات والمستلزمات الدراسية ، فضلًا عن تواجد الكتب في المكتبات قبيل انطلاق الدراسة بعدة أشهر! لا بأس أن يكون ذلك أمنية، ولكن هل تتحول الأمنية إلى حقيقة؟!!
فعندما تجد الفتيات يفترشن الأرض في ممر قسم اللغة العربية؛ كي يحجزن مقعدًا لحضور المحاضرة فهل هذه قيمة الطالبة الجامعية؟!
أتذكر جيدًا أنني سمعت مثل تلك الكلمات مسبقًا عن الحجز في أحد صفوف أفران الخبز! فواحسرتاه أن تنطلق هذه الكلمات من الطلبة الجامعيين!
دعوني أذكر أن عدد الفتيات والشباب في ممر القسم يفوق الوصف، لك أن تتخيل أنهم يلتصقون ببعضهم، مما يؤدي إلى حدوث بعض الملامسات الجسدية بين الشباب والفتيات، وبالطبع لا يمكن لأحد أن يتحدث في ذلك الأمر: “علشان انتو ايه اللي جايبكم بدري ومتلزقين في بعض كده” إذ ترددت تلك الكلمات عندما عرضت المشكلة على المسؤولين، وقد ذهبت إليهم -ذات يوم- فتاة تخبرهم ما حدث لها من أحد الشباب أثناء دخولها قاعة المحاضرة حيث اصطدم بها دون قصد، وقد ظل الشاب يقسم أنه لم يعمد هذا الأمر، فكل ما أراده هو أن يدخل القاعة فيجلس مثل باقي زملائه؛ ذلك أنه لم يجلس طوال اليوم في أي محاضرة سابقة.

وهناك بعض المواقف الطريفة المحزنة التي يتحتم ألا تمر مرور الكرام:
ذات يوم كنت أتحدث مع إحدى زميلاتي عن تلك المشكلة التي نمر بها يوميًّا في قسمنا الموقر، فأخبرتني -كما جرت العادة- أنها دخلت القاعة ولم تجد مقعدًا تجلس عليه فاضطرت أن تنزوي نحو الأرض فتتخذها مقعدًا وسرعان ما وجدت فتاة تصرخ في وجهها قائلة:
“لااااا، أنا حاجزة البلاطة دي لصاحبتي!

“وسع يابني لما البرنسيسة تعدي”.
هذا موقف آخر تعرضت له إحدى الفتيات حينما توجهت لتطلب من أحد الشباب أن يسمح لطالبة كفيفة بالمرور.
أعتذر عن ذكر ذلك، ولكن أوليس لهم الحق في أن تتوافر لهم كل الإمكانيات الملائمة لهم؟!

فنحن طلاب قسم اللغة العربية نذهب لحضور المحاضرة فنجد باب القاعة موصدًا حتى وقت مجيء الأستاذ الجامعي، فإن كان متواجدًا في مكتبه، يُخرج العامل مفتاح القاعة -وهو ثروة قومية بالنسبة له-فنرى أن العامل له صلاحية في القسم أكثر منا!

فنحن نعاني من أزمة عدم وجود مقاعد في القسم، بيد أننا نجد المرحاض الخاص بالفتيات -وهن أكثر فئة بحاجة إليه- ممتلئًا بتلك المقاعد المحكم عليها جيدًا من قبل العامل!!
فمن ذا الذي قد أمر بذلك ؟!

منذ فترة قد قامت إحدى الفتيات بقسم اللغة الإنجليزية منذ وقت مضى بتصوير المدرج وهن جالسات على الأرض، وقامت بإرسال تلك الصور لأحد البرامج التلفزيونية وتم الاتصال فورًا بعميدة الكلية فما كان منها إلا أن ردت قائلة: “احنا أي حاجة بتتطلب بنوفرها، ده حتى قسم فرنساوي طلب وجبناله”.
حسنًا، أين كنتِ عندما كانت الفتيات يصرخن وأصواتهن العالية قد رجت ممرات قسم اللغة العربية رغم توافرها في الاقسام الاخرى؟ أين كنتِ وقتما وجدنا معاملة غير آدمية لا تمت للإنسانية بصلة؟
نحن لا نريد إلا حقوقنا كباقي الأقسام !