حكاية شغف

مَن هو د.هشام سلام؟ هذا الذي ضجّت باسمه الأوساط العلمية!



د.هشام سلام
يبحث الجميع عن النجاح، يُتابع قصص الناجحين ليتعلم الدروس منها، يبحث وراء عاداتهم ليتبعها، يقرأ سيرهم وتحدياتهم ونجاحتهم ليفعل مثلهم باغيًا بذلك مراده.
كان أحد أبرز الناجحين في العام الماضي، وتسبب في ضجيج عالمي في الوسط العلمي هو د.هشام سلام، والذي يكسر لنا أول قاعدة قائلاً:” في بداية مشواري الأكاديمي كنتُ دائمًا أبحث عن أشخاص مُتميزين وأحاول تقليدهم في كل شيءٍ حتى طريقة الكلام والمِشية، ولكن لمّا خلعت كل الجلاليب وعشت نفسي بكل عيوبها ومميزاتها، أصبحتُ أكثر سعادةً ونجاحًا Be yourself ”
كان قوله هذا أولى خطوات النجاح، فالنجاح-وإن كان مُكررًا-كما البصمات؛ لا يتطابق أبدًا، جميعنا يملك بصمات لكنها دومًا مُتفرِّدة.

لكن السؤال الآن مَن هو د.هشام سلام؟ هذا الذي ضجّت باسمه الأوساط العلمية!
د.هشام سلام هو أ.د الحفريات الفقارية-كلية العلوم-جامعة المنصورة، ومدير مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية.
كان أول طالب مصري يحصل على الدكتوراه في الحفريات الفقارية من جامعة أكسفورد، شارك في حوالي ٢٠ بحثًا دوليًّا، وقام بـ ٣٠ رحلة استكشافية، وهو صاحب اكتشاف أول حفرية ديناصور-المنصوراصورس-يؤرخ فترة نهاية العصر الطباشيري في أفريقيا، أي قبل (٦٥ : ٩٠) مليون سنة. وتحديدًا يوم ٢٩/١/٢٠١٨ تم نشر البحث في nature.

تحمل قصة اكتشاف المنصوراصورس في طياتها الكثير من الشغف. تقول إيمان الداوودي-أحد أعضاء فريق البحث-إن الفريق كان يعمل على اكتشاف بقايا الديناصورات في الصحراء الغربية منذُ عام ٢٠٠٨ وفي حديثٍ آخر يقول د.هشام :إن العمل على اكتشاف المنصوراصورس تحديدًا تطلب العمل لمُدة أربع سنوات حتى يخرج البحث للنور.

وهنا يعطينا د.هشام وفريقه سرًّا آخر من أسرار النجاح وهو الإصرار على الهدف، ويقول د.هشام مُعبِّرًا عن هذا “مرت الأيام بحلوها ومُرها، وشوية صبر مع إصرار على الهدف وعدت الأمور الحمد لله”.

(المنصوراصورس والأدوات المستخدمة فى استخراجه)

لكنني ما أردتُ الجانب العلمي من الموضوع، إنَّما أردتُ أن أتحدث عن شخص وحدث ألهمني الكثير، حتى إنَّني ما وجدتُ ما يُعبّر عنه أكثر من أنَّه رجلٌ جمع مُتناقضات الحياة.

فنجد د.هشام يُشاركنا على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك جُزءًا من كواليس عمله، وجُزءًا من شغفه، وجزءًا من نجاحه وخطواته، فغرس الشغف في قلوب مُتابعيه من المُختصين وغيرهم، وفتح باب العلم للجميع، فجعل من مركز المنصورة للحفريات مكانًا أقرب لمزارٍ سياحي يقصده الجميع، وجعل منه وِجهةً للعلم يتجه لها الجميع، فنجد به الطالب والعامل والطفل والمُختص.

الشغف ليس له حدود، (عاملة من كلية علوم بالمنصورة)


(زيارة مجموعة من الأطفال للمركز)

(طالبة فى السنة الثالثة كلية تجارة إنجليزي انضمت للمركز حديثًا)

لم يحتكر الشغف لذاته، بل جعله مُتاحًا للجميع، فلم يقتصر المركز على استقطاب الجميع، لكنّه أيضًا يقومُ بتقديم تدريب داخلي لتأهيل الشغوفين للقيام برحلات استكشافية للكشف عن الكنوز، ومن المُثير أنه لا يشترط التخصص، فقط يتطلب منك الشغف.

https://www.facebook.com/groups/177983949534082/

د.هشام سلام لم ينقل الشغف فقط، لكنه قدَّم لنا قصة نجاح لم تكُن لتنجح إلا بالعمل الجاد والصبر والمُثابرة، لم يكن نجاحه وليدًا للحظة، لكنه كان وليد عشر سنوات يعمل فيها صامتًا، ولم تكن رحلة وردية بل كان فيها من الجُهد والبذل الكثير؛ حيثُ تطلَّب اكتشاف المنصوراصورس تخييم الفريق لمُدة ثلاثة أسابيع مُتتالية فى الصحراء والعمل فترات طويلة وتحمُّل ظروف الصحراء القاسية، لاستخراج الهيكل العظمي وإجراء المُعالجة اللازمة. لكن كان شغف الفريق وصدق المُعلِّم هو السبيل للعبور.

(د.هشام وفريق العمل مع المنصوراصورس)

فى أحد لقاءاته تحدَّث د.هشام عن إحدى المرات التى تعرَّض فيها الفريق للفشل بعد رحلة استكشافية بسبب خطأ أحد المارة، عبَّر عن ذلك قائلاً: “خسارة فلوس وخسارة مجهود، بس مكسب خبرة”

تبدو الجُملة عابرة، لكنّها تُجسّد جانبًا مُهمَلاً من النجاح وتؤكد لنا أنَّ الفشل مشروع، وأنه لا نجاح بلا فشل ولا خطأ، ورُبما هذا معنى يُكرره كُلُّ الناجحين، فالنجاح يتطلب خبرة التجربة.

يقول أيضا د.هشام في أحد منشوراته على الفيسبوك، وهو منشور استوقفني:

” دخلت علوم غصب عني وكملت..
دخلت جيولوجيا غصب عني وكملت..
دخلت حفريات فقارية غصب عني وكملت..
دخلت حفريات فقارية عشان أعمل حاجة لمصر”
كأنه يُخبرنا أن طريق النجاح ليس من الضروري وضوحه فى البدايات، وأن ضبابية الطريق مشروعة، لكن “النجاح يحتاج لتعب”.

د.هشام كسر تمثال الباحث النمطي المُتصوَّر فى أذهاننا، ونسج لنا قصة أبطالها فتيات مصريات، ليسطروا لنا حكاية فى العلم؛ حكاية تجمع بين الجدية والدعابة، فروح الدعابة لامست الجميع.

يقولُ له د.أسامة السيد رئيس قسم علم الحيوان جامعة عين شمس:
“نراك وأنت تمرح فنظن أنك تعيش لاهيًا، ونراك وأنت تعمل فنظن أنك تعيش كادحًا، حيرتنا معاك يا دكتور”
ليجيبه د.هشام سلام قائلاً:
” أحبُّ عملي حتى أصبح هوايتي المُفضلة”
لكل من أراد أن يعيش الشغف والنجاح وقصة المنصوراصورس يرويها د.هشام:
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1966421760325536&id=618028075014264