حوار مع كلب بلدي

الرحمة حلوة



من منا لم يهرول أو يجري في صغره أو كبره بسبب كلب؟

لم يغب عن ذهني قط مشهد صديقي حين عودته من عمله بعد الثانية فجراً وهو مستلقي على ظهره في الشارع، موجهاً ركلات عشوائية لما يقرب من 20 كلباً يحيطون به من جميع الجهات ويتلفظ بكلام غير مفهوم على شاكلة”هشششششششبسلا”، في محاولة يائسة منه لإبعادهم عنه في مشهد تدمع له عيني من الضحك كلما تذكرته.

حقيقةً، تزايدت في الآونة الأخيرة أعداد الكلاب البلدي بشكل ملحوظ وتفاقمت المشكلات التي تسببها للمواطنين في الشوارع؛ حيث سمعنا عن وقوع حالات وفاة لأطفال لم يبلغوا السنتين نتيجة لافتراس الكلاب الضالة لهم.

ويرجع سبب ازدياد أعدادهم إلى عاملين أساسيين؛ الأول هو الشارع الذي يعد غالباً بيئة جيدة للعيش والتكاثر، والعامل الثاني هو إهمال المسئولين للمشكلة على مدار السنوات السابقة بالرغم من ازدياد الشكاوى من المواطنين، فطبقاً لإحصاءات غير دقيقة تقول أن عدد الكلاب الضالة في الشوارع المصرية يتراوح بين 4 – 5 مليون كلب.

ولما بدأ المسئولون في البحث عن حلول إبداعية للقضاء على المشكلة جذرياً، خرجوا لنا بأفكار أقل ما يقال عنها أنها غير إنسانية.

اقترح البعض إعدامهم بالخرطوش، والبعض للأسف الشديد اقترح الحرق، والأسوأ لم يأت بعد؛ فقد دشنت مديرية الطب البيطري بالتعاون مع وزارة الصحة حملات تسميم للكلاب، الأمر الذي رفضه المتضررون من الكلاب قبل أن ترفضه منظمات حقوق الحيوان.

وغابت الحلول العقلانية الرحيمة عن الساحة، إلى أن جاءت بعض الأفكار البناءة من قبل بعض المسئولين؛ حيث اقترحت النائبة مرجريت عازر وكيل لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، بتصدير الكلاب البلدي إلى الدول التي تأكلها مثل كوريا، وذلك بعد جمعها وإعداد نظام غذائي متكامل لها لمدة أسبوع على الأقل قبل تصديرها.

والبعض اقترح تدريب الكلاب البلدي على الصيد والحراسة واستخدامها من قبل المواطنين لتحقيق حالة من التعايش؛ حيث تتميز الكلاب البلدي المصرية بارتفاع نسب ذكاءها عن غيرها من الكلاب الضالة في باقي دول العالم بشهادة العديد من المربيين الأجانب.

 

فيما اقترح آخرون تقديم مكافئات مالية بسيطة لمن يصطاد الكلاب ويقدمها لمديرية الطب البيطري حيث يتم إخصاء الذكور وتعقيم الإناث وإعادتهم مرة أخرى للشوارع للقضاء على المشكلة على المدى البعيد، وذلك بالتعاون مع مركز إيواء الكلاب – بلو مون – والجمعية السويسرية للرفق بالحيوان.

وبالفعل بدأت مديرية الطب البيطري في محافظة البحر الأحمر في تطبيق تلك الحلول.

وفي حوار صحفي مع كلب بلدي:

= أيه رأيك في اللي بيحصل ؟

– احنا غلابة فوق ما تتصور يا أستاذ؛ أنا ذنبي أيه؟ اتولدت في الشارع وعشت فيه ولقيت فيه أكلي اللي يدوب بيكفيني.

=وأيه رأيك في اللي بيحسدوك على إن أكلك متوفر دايماً و بتنام في أي مكان وأي وقت وبالك مرتاح؟

– يجوا يشوفونا في الشتاء، احنا بنعاني من كل حاجة والله، بنستنى الموت في أي لحظة من عربية تدوسنا ولا حد مفتري يضربنا، وفي أيام معينة في السنة بالاقي الجزار من دول ماسك سكينة وبيجري ورايا، وانا اعود اهوهو، مش عشان حاجة والله؛ عشان اثبتله اني مش خروف؛ بس حنعمل ايه! حنلاحقها من العربيات ولا من السم ولا من الجزارين!

=طب انت شايف أيه الحل؟

– أنا ما انكرش اننا بنسببلكم ضرر؛ بس احنا أرواح برضو، الرحمة حلوة.