نقاش حول طبيعة الحقيقة

منذ عقود و لا زلنا لم نفهم ما هي الطبيعية و الآن نحن على بوادر معرفتها



لمدة تتخطى العقود، كان هناك صراع بين الفيزياء الكلاسيكية و الفيزياء الكمية .

و لكن قبل الشروع في شرح ذلك الصراع ، دعني أذكر لك أفرع الفيزياء، الفيزياء تنقسم الى أربعة فروع رئيسية و هم:الفيزياء الكمية، الفيزياء الكلاسيكية، الفيزياء الفيزياء النسبية، الفيزياء الحديثة.

لك أن تتخيل أن كل هذه الأفرع التي تندرج تحت مسمى الفيزياء في آخر الأمر، في صراع طويل دام لعقود؛ الفيزيائيون الكلاسيكيون تعصبوا لرأيهم حول طبيعة الحقيقة و كذلك معتنقي الكمية.

الفيزياء الكلاسيكية و معتنقيها يرون أن هناك جزيئات و أشعه/موجات؛ فمثلاً ذلك الهاتف الذي تقرأ منه هذه المقالة الآن مصنوع من جزيئات صلبة تتكون من ذرات،و المصباح المنير في غرفتك يصدر أشعة و موجات ضوئية.

إن كان ما ذكرته هو ما تؤمن أنه صحيح ، فأنت مخطئ تماماً !!

في عام ١٩١٨م حصل الفيزيائي الألماني ماكس بلانك على جائزة نوبل، ولكنه في الواقع حصل على أكثر من جائزة؛ فقد حصل على احترام كل العلماء و الشغوفين بالفيزياء .

فقد فسر الضوء بطريقة مخالفة لكل القوانين القديمة؛ فوفقاً لقوانين الفيزياء الكلاسيكية، الضوء هو أشعة و موجات، و لكن كان لبلانك رأي اخر؛ فقد فسر ماكس الضوء بأنه حزم تغادر من المصدر، حزم تحتوي على جزيئات الضوء الأصغر أي الفوتونات، و كل حزمة تحتوي على عدد ما من الفوتونات المتفاوتة في الطاقة و الحجم ، و أطلق على الحزمة Quanta، لينبعث من نظرية ماكس بلانك مفهوم آخر و فرع جديد من الفيزياء و هو Quantum Physics او الفيزياء و الميكانيكية الكمية .

و في عام ١٩٢٢م ينال الدنمركي نيلس بور جائزة نوبل أخرى و ليرسي دعائم الميكانيكية الكمية و يطلق عليه ( أب الميكانيكية الكمية )  الذي كثيراً ما أتهمه العلماء الآخرون بالجنون، لما كان يحمله من عبقرية و قدرة على التخيل، أشهر ما ساهم به بور هو وجود مدارات فرعية لدوران الأكترونات حول النواة، و كان من أول مؤيدي عالم اخر كان يحمل الكثير في جعبته، أيد بور ذلك العالم و أضاف إلى نظريتة أجزاء أخرى.

مرت السنين ليلمع نجم علماء الفيزياء الكمية، فيحصل عالم آخر على جائزة نوبل، و يسير على خطى ماكس بلانك و هو ايرون شروديجنر، الذي أيده نيلس بور في نظريته، و الذي أبهر العالم بمفهومه حول تطبيق الميكانيكية على الجزيئات التحت ذرية، فقد عمل على نظريةWave Function : Superposition أو الدآلة الموجية و التي تثبت أن الجزيئات التحت ذرية مثل الألكترونات يمكن أن تتواجد في حالات مختلفة في نفس الوقت حتى تنظر إليها فتحدد الأخيرة الحالة التي تريد أن تتواجد بها!

أرى نظرة الذهول و التعجب على وجهك ، لا تقلق كل هذا مثبت رياضاً و أنت ترى تطبيق لنظرية شروديجنر كل يوم!

هل نظرت إلي الشمس في يوم و تسألت كيف تشع الضوء؟

الأجابة هي عملية الإنصهار النووي بين ذرات الهيدروجين لتكوين ذرات الهيليوم.

و لكن كيف لذلك أن يحدث رغم قوة التنافر بين النوات و بعضها بسبب وجود نفس الشحنة؟

الإجابة هي تطبيق نظرية شروديجنر، فأنت لا ترى الشمس لبعدها، و لكن ترى الإشعاع الصادر منها، طلما لم ترى الشمس بشكل مباشر فذلك – وفقاً لشروديجنر- يعنى أن ذرات الهيدروجين تتواجد في أكثر من حالة في نفس الوقت، وإحدى هذه الحالات هي حالة الانصهار النووي التي تسبب خروج الإشعاع من الشمس.

أعلم ذلك، تبدو الفيزياء الكمية مجرد فلسفة أو جنون، و لكنها حقيقية و تطبق في كثير من ملاحظاتنا اليومية، ففي المرة القادمة التي تفكر في الذرة أو الإلكترون الصغير، لا تستهن به فهناك الكثير من الميكانيكية الكمية – المتعارضة مع الميكانيكية الكلاسيكية – تطبق في داخله، الهدف من الفيزياء الكمية هو إيجاد قوانين لكل ما يوجد في الكون، لذلك يحدث كثيراً من التعارض بين المنطق و الكمية و هذه هي المناظرة التي دارت ولا تزل تدور حول طبيعة الحقيقة .

المصادر :

  1. Fundamentals of Quantum Mechanics by J.E House.

2.    Quantum: Einstein, Bohr, and the Great                  Debate About the Nature of Reality by Manjit Kumar