نَظْرَة إِلَى الضاد

العربيّة.. ما بين الجمال والإهمال



اللغة العربية مُهدرَةٌ حقوقها في هذا المجتمع، أظن أن الناس لا يدركون قيمتها وجمال معانيها وسحرها الذي يأسر القلوب، وإنني كنت كذلك-أيضًا-حتى التحقت بقسم اللغة العربية بكلية الآداب فوجدت اللغة العربية سحرًا يجعل عينيك تلمعان عندما تتلذذ بقراءة شعرها، بل إن قلبك لينبض بالحياة مجددًا وكأنك كنت هرمًا وشعرت بالحياة فجأة

وهناك أبياتٌ شعرية تذيب القاريء عشقاً في اللغة العربية كقول الشاعر:

إن الذي ملأ اللغات محاسنًا. جعل الجمال وسرّه في الضاد

وأيضاً قول آخر :
لغتي وأفخر إذ بليت بحبها … فهي الجمال وفصلها التبيان
عربية لا شك أن بيانها … متبسم في ثغرها القرآن

أعلم جيدًا أنها لا تعظم في ذلك الزمان بل تهدر ويستقل بها ويهرب الناس منها وينظرون إلى اللغة العربية الفصحى نظرةً تشي بما تحتويه قلوبهم من تقليلٍ واحتقار والأبشع أنهم يستهينون بها وكأنها عبء وعيب وحتى إن وجدت شخصًا تمرد على هذا و تحدث بها تجده يقع في العديد من الأخطاء اللغوية والنحوية ولكن لا بأس ، فالمهم هنا هو أنه بدأ بتلك الخطوة نحو الاعتراف بأنها لغته الأم، ولكنني -هنا-لا ألوم أحدًا فالمعظم ينقصه التوعية بدءًا من الأطفال حتى الكبار وحتى إن وجدت شخصًا يتعلم اللغة حبًّا وشغفًا، فسوف تجده يعاني من قلة الاهتمام بها والاستهزاء بعلومها وحتى إنه لا يجد تلك الأجهزة الفخمة والمعدات العظيمة التي يمكن أن يجدها طالب اللغات الأخرى.

إذن أظن أنك وصلت إلى هنا وبدأت بالابتسام استخفافًا أيضًا بكلامي فلا حق عليك في ذلك فيجب عليَّ أيضًا أن أُعرّف لك تلك اللغة وأن أعرض عليك بعض سحرها لترى بعينيك أو تقرأ بشفتيك وتبتسم راضيًا عما يعرض عليك.
لا يكفي الحديث عن اللغة العربية في هذا المقال ولكني أحاول أن أعرض عليكم ماتحتويه.

اللغة العربية-والتي يطلق عليها الضاد- هي لغة القرآن الكريم ،وهناك آراء مختلفة حول نشأة اللغة العربية فهناك من يقول إنها أقدم من العرب والبعض الآخر يقول إنها لغة آدم، لغة قريش الخاصة وقالوا إثباتًا على ذلك إن أقدم النصوص جاءت بها حتى الشعر الجاهلي، وقالوا -أيضًا- إن النبي صلى الله عليه وسلم قرشي وبدأ دعوته هناك وهي أيضًا تنتمي إلى اللغات السامية ولم يرد في القرآن أنها لغة قريش، ولكنها آيات تحدّاهم الله أن يأتوا بمثلها كقوله تعالى {فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين }

فهل في لغات الكون كاللغة التي يسمو بأحرفها كلام الله؟

وضعت اللغة العربية تحت اللغات السامية الأم حيث تحتوي على أصوات فقدتها اللغات الاخرى كأصوات (غ،ح،خ،ض،ط،ث) وإعراب وصيغ جموع التكسير وذلك إثبات أنها احتفظت بسمات السامية الأولى وعلامات الإعراب وبعض الصيغ الاشتقاقية، ومن ضمن الأشياء التي لا نعلم قيمتها هي اعتماد اللغة العربية في الجمعية العامة للأمم المتحدة كإحدى اللغات الرسمية الست في الجمعية العامة، رسمية في مجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي وتم اعتماد هذا في يوم ١٨ ديسمبر أي أن الأمس هو اليوم العالمي للغة العربية حيث تم منحها نفس وضع اللغات الأخرى وتندرج تحت اللغات الست التي تعمل بها الأمم المتحدة  مثل الإنجليزية والفرنسية والصينية والروسية والإسبانية. واحتفالًا بذلك اليوم يتم سنويًّا عمل معرض الكتاب وبعثات دبلوماسية عربية ومن نافلة القول فإننا لكي نحيي تلك اللغة ونجعلها تنبض مجددًا ينبغي أن نبدأ بالوعي الثقافي ونشر اللغة الصحيحة بين ثنايا المجتمع.