عن التحرش.

"لبسك هو السبب" .. عن مشكله العنف على أساس النوع الاجتماعي فى مصر. والتعرف على وجدان مؤسسة تهتم بنشر الوعى عن الصحة النفسية .



ايه يامزة..
ماتيجي..
أنتِ ايه الي طلعك من بيتكم؟
لبسك هو السبب..
.
الجميع يعرف جيداً معنى تلك الكلمات التى تُلقىٰ على مسامع الجميع يوميا ،لن يمنعك من سماعها تصنيفك كان ذكرا أم أنثى فالجميع يسمع والغالبية تصمت .عُرفت تحت مصطلح “الروشنة” أو “أنت مش راجل لو معاكستش..”
وُضعت ايضاً تحت عنوان؛ العنف على أساس النوع الاجتماعي “التحرش الجنسي..”
وللحد من هذه الظاهرة؛ أقيمت “وجدان”، حيث عَرضَت مشكلة من أهم المشكلات التي تواجه الفتيات في ذلك العصر، وهي؛ “التحرش الجنسي..”، ومناقشة ما يحدث بعد التعرض له في شوارعنا المحروسة، في وجود مختصين، لذا سنُعرِّف أولاً “وجدان”.

هي مبادرة تم إنشائها سبتمر عام ٢٠١٧، ومؤسسها هو الطبيب الشاب أحمد سمير، تخرج عام ٢٠١٦ من كلية الطب، وعمل في “تي ديكس TedX”، ومؤسسة “كارتياس caritas”، وهو أيضاً يلقب نفسه بالناشط في مجال التوعية بالصحة النفسية والعقلية..
حين سألناه عن فكرة تأسيس وجدان؛ علل ذلك بسبب ما مر به خلال عمله في الطواريء في إحدي المستشفيات، حيث رأى ما يكفي من جثث الشباب الهامدة، التي تخلت عن أحلامها وعن دنياها، وتركت كل شيء وقررت الانتحار، وخلال لقائنا مع دكتور أحمد عن “وجدان..”
تحدثنا عن أهداف وجدان ومنها:
التصدي للأمراض النفسية، التي انتشرت مؤخراً في المجتمعات؛ بسبب الضغوط المجتمعية، وقابل المجتمع تلك الظاهرة برمتها كوصمة عار، مع وجود فجوة بين مقدمين الخدمة النفسية، والأطباء الأخصائيين و الأستشاريين في مجال الطب النفسي، والشباب الذي يعاني من الضغوط النفسية..

لذا أرادات “وجدان” ومؤسسيها أن يكونوا حلقة الوصل؛ لعلاج الوصمة المجتمعية تجاه الاضطرابات النفسية والمرض النفسي ، و نشر التوعية السليمة بالصحة النفسية وذلك عن طريق تقديم جلسات للتوعية عن الاضطرابات النفسية مع مراعاة جميع نواحيها..

ومن ضمن تلك الجلسات، جلسة تحت عنوان “حلم ارتداء الفستان”، كانت تناقش العنف على أساس النوع الاجتماعي، وتم تعريفه من قِبل الأمم المتحدة على أنه نوع من أنواع العنف البدني والاجتماعي والنفسي..
وهذا العنف، يستمد أصوله من الخلل الاجتماعي في الأدوار بين الرجل والمرأة، وتدعيم المفاهيم الأبوية والسلطوية، وهناك أشكال للعنف القائم على النوع الاجتماعي مثل (العنف الجنسي، التحرش الجنسي، الختان، …)
وذلك في حضور دكتور شيماء عبادي، أخصائي الطب النفسي، وعضو الجمعية المصرية للطب النفسي، ومتدرب في دبلومة السيكودراما مؤسسة دوار، ومن أهم الأسئلة التي تم طرحها هي..
ما الأثر النفسي الواقع على الضحية؟
تولت الدكتورة شيماء عبادي الرد على هذا السؤال قائلة:
“إن التحرش والاعتداء الجنسي، يشكل نوع من أنواع الصدمات النفسية ( Trauma)، والصدمة النفسية، هي حدث غير طبيعي، يتطلب مجهود غير عادي؛ لمواجهاته، والتغلب عليه، فذلك الحدث، يخترق الجهاز الدفاعي للإنسان..

أفكار الإنسان وحياته، تتغير بشكل عنيف بعد التعرض للصدمة النفسية، ويعيش الإنسان طوال حياته مقتنعاً بعدة مُسلّمات، وهي:
(البشر بطبيعتهم طيبون، الله يحب عباده المخلصين، إلخ..)

ثم يأتي هذا الحدث، فيغير و يقضي على المُسلّمات، ويبدأ الإنسان باللجوء إلى”مُسلّمات جديدة وهي:
(البشر يريدون أذيتي، الجنس الآخر يكرهنى؛ لكوني امرأة، إلخ..)
وتبدأ الضحية بالتساؤل..
(اشمعنى أنا؟، هو أنا فيا حاجة غلط؟، هو ربنا مش بيحبني؟، إلخ..)

ولكن كان السؤال هو كيف تؤثر الصدمة النفسية على الحياة اليومية للإنسان؟، ما هي توابع التعرض للصدمة؟
يصاب الإنسان بما يُسمى اضطراب الكرب ما بعد الصدمة
(PTSD)، و يأخد أربعة أشكال:
-الاقتحامات: و هى أفكار، تقتحم الإنسان كالكوابيس، flashbacks..
-التجنب و كره أشياء لها علاقة بالحدث، مثل لون ما، رائحة معينة، أماكن وتجنب الظروف المشابهة لظروف الصدمة عامة..
-افكار سلبية: وهي تشوه معرفي، أي أفكار مشوهة عن الفطرة الطبيعية، مثل ( كل البشر أشرار، إلخ..)
-التحفذ الدائم، الناتج عن الشعور بالتهديد بصفة مستمرة..

و من ضمن ما تم طرحه هو ، كيف يمكننا تجنب التعرض لتلك الاضطرابات؟
-المشاركة: الكلام، التعبير عن المشاعر مع المقربين منا، البكاء..
-اتخاذ إجراءات أو أى نوع من التصدي للاعتداء، سواء نفسياً أو فعلياً (الإجراءات القانونية..)
-اللجوء للمختصين؛ للعلاج من آثار الصدمة..”

ولقى الحدث نجاحاً كبيراً، حيث وصفه أحد الحضور بقوله:
“استفدت جداً، افتكرت حاجات زعلتني و حاجات بسطتني، و متحمس إنى أشترك فى نشاطات “وجدان” الأخرى..”
وعبر آخر عن مدى تأثير اليوم عليه قائلاً:
“أنا كنت دايماً بفكر فى الحاجة من وجهة نظري بس، دلوقتي أنا فاهم إني جزء من المجتمع.. ”

المرض النفسي أو الخلل النفسي لم يجب أبدا أن يكن وصمة عار ،ولا يجب علينا تجاهل الأثر النفسي على حياتنا الخاصة أو على مجتماعتنا. فنفوسنا هي أهم ما نملك صحتها ورعايتها واجب ،كم من ظاهر صحيح يكمن فيه الكثير والكثير ،ما التحرش الجنسى إلا نتاج لخلل دواخلنا..
إن كنت تُعاني سواء ضحية أو جاني فأولى خطوات العلاج هو إدراك العلة ،لا تتردد أن تستعين، لا تتردد أن تلجأ لمتخصص عند الحاجه ،فالعار الحقيقي هو التغافل عن سبل العلاج .