حقوق مشروطة

الجميع يتحدث باللوائح والقوانين، أي قانون يمنح الإدارة حق الرقابة والتسلُّط على ما يقول الطلبة على وسائل التواصل؟!



من زمن بعيد جدًا، والطلبة تُعاني داخل الحرم الجامعي من كثير من التضييقات خاصةً على أفكارهم، وقد  يصل الأمر حد التعنت من الإدارة واستخدام السلطة لكتم كل معارض. لا يهم إن كان الطالب على الحق أم لا، لا يهم إن كانت الإدارة مُنصِفة أم لا، المُهم هو أن  يلتزم الطالب الصمت، أن لا يتنفّس، عليه فقط السير بجوار الحائط ليفلت من لعنة التعنت.
بل رُبَّما يُصادق الدكتور طالبه ليخبره بخبر زملائه، وينال ولاءه بالدرجات، وهذا يحدث كثيرًا وشهدته  بأم عيني.

منذُ قرابة أسبوع حدثتني صديقةٌ في جامعة الزقازيق عن سوء ما حدث معهم في الكلية؛ حيثُ قام أحد المُعيدين بالتعدي اللفظي لمُجرد اختلاف الرأي معهم، وعندما لجئوا لإدارة الكلية، بكوا قهرًا من تعنّت الإدارة ضدهم، بل وإجبارهم على الاعتذار كي يسحب المُعيد شكواه المُقدَّمة ضدهم، مع العلم أنهم جميعًا من أوائل الكلية!
وأُخرى بعد وصولها السنة الثالثة في الدراسة، تتوعد لها الدكتورة بالقول الشهير “قابلينى لو عديتِ!” وبالفعل رسَبَت تعنُّتًا، ولم يقتصر الأمر على هذا الحد؛ إنَّما أُجبرت الطالبة أن تعود للسنة الأولى لتنفذ من شر الوعيد، وكانت فى جامعة الأزهر.
واليوم فى جامعة الإسكندرية أقرأ بيانًا  من إدارة كلية الصيدلة يذكر عقوبات لعدد عشرة طلاب متنوعة بين فصل وإنذار وتنبيه، والسبب الإساءة للكلية عن طريق الكتابة على صفحات التواصل الاجتماعي!
وقبل أسبوعين أقرأ عن طالب هندسة يتعرض أيضًا لإجراءات فصل بسبب صفحة ساخرة على الفيس بوك!

الجميع يتحدث باللوائح والقوانين، أي قانون يمنح الإدارة حق الرقابة والتسلُّط على ما يقول الطلبة على وسائل التواصل؟!
كيف للجامعات أن تُعاقب الطالب دون المُعلِّم!
كيف لها أن تتجاوز كل أخطاء المعلم، وتُمسك بأخطاء الطالب، وذلك فقط لأنها صاحبة اليد العليا؟!
لا أقول أن الإساءة مقبولة ولا أُحرّض عليها، فهي مرفوضة تماما في قناعتي، ولكن أيضًا أرفض التعنُّت المُمارس من جميع الإدارات ،هذا التعنت الذى عانيتُه يومًا خلال سنين دراستي..

حسنًا تُريد الإدارة مُحاسبة من أساءوا لها أو لأحد رموزها، وها أنا أطالب بمساءلة تلك الدكتورة الفاضلة التى أساءت لي يومًا لمجرد أني “شهادة مُعادلة” لا “شهادة ثانوية عامة” .
ليس فقط هذا، بل وأريدُ مُساءلتهم عمَّا أطلقوه على دفعتي بأنها الدفعة الفاشلة، وكان الأمر مُكررًا في كل محاضرة تقريبًا حتى إني سئمتُ الحضور. أليس هذا تعديًا لفظيًّا ولم يكُن على صفحات التواصل الاجتماعى بل كان فى وسط الحرم الجامعيّ؟!

لِمَ كل هذا التعنت وكل هذا التضييق على الطالب لمجرد أنَّ الإدارة هي صاحبة اليد العليا؟!

الأمر يستدعي الوقوف والتفكُّر، فالتعنت ضد الطالب ما هو إلا تعدٍّ على اللوائح والقوانين، ما هو إلا أثرٌ نفسى سيعود يومًا على المجتمع أجمع، شعور الظلم لا يُغفَر.
حين عُدتُ للاطلاع على البيان الصادر في حق العشرة طلاب، ما وجدتُ سوى الغضب المُتزايد، ورُبَّما أيضًا بعض السباب مُجددًا، فكل تلك الإجراءات ليست حلولاً؛ إنَّما هي مُجرد أدوات مُستخدَمة في غير موضعها.