دكتور نفسي؟انت مجنون!

المرض النفسي والعلاج النفسي أمران شديدا الأهمية، يتم أهمالهم في مجتمعنا ونبذهم بدون أسباب واضحة الا الجهل ربما!



عندما أخبرت صديقي للمرة الأولي برغبتى فى الحصول على علاج نفسى؛ وجدت في عيناه رعب مفاجئ، أقترب منى بحرص، وتساءل عن إصابتي بالصرع، هل هناك أعراض الزهايمر نادرا ما يصيب الشباب بسن العشرين، أو ربما وسواسي القهري جعلنى مُرتاب من العالم أجمع، ثم ختم كلامه بسؤال لا انساه قط “هتروح مستشفي المجانين؟”.

ربما صديقى ليس الوحيد، بل هناك شريحة كبيرة جدا فى مجتمعنا تربط المرض النفسي بالجنون، تري أن كل من يذهب لطبيب نفسي هو شخص مجنون ولا شك لديهم فى هذا ، أو مجنون لأنه لا مرض يصيب العقل سوى الجنون، وربما نعتوه بالمبذر لإهداره المال علي الطبيب النفسى. و في نظرهم أن المختل هو من استبدل دراسة الجراحة مثلا، بدراسة الطب النفسى ،فبالنسبة لهم الأمر لا يتعدى الخرافات !

كثيرا ما نرى أشخاص يصفوا مُصابي الاكتئاب والقلق الإجتماعى بلفظة “بيدلعوا” أو ربما “عيال فرافير”، ففي نظر الغالبية العظمي من المجتمع المصري أن العلاج الوحيد للاكتئاب وما شابهه هو الطقوس الدينية، الصلاة سواء كانت في مسجد أو كنيسة، لا سبب للضيق إلا البعد عن الله ،و يتجاهلون كل ما هو دون ذلك.

وغالبا تلاحق نظرات العار للمريض النفسى، فإذا تنامى عل أسماع دائرة معارفك أخبار حول ترددك علي عيادة الطبيب النفسى؛ لأصبحت في نظر الجميع شخص خطر، ربما مجنون لا يُري إلا بعين الحذر والشفقة، ربما يتجنب البعض الجلوس إلى جواره ، وقطعًا سيتم إبعاد كافة الأطفال عنك فأنت في نظر الأغلبية “مجنون”.

ربما آن الأوان ليعى مجتمعنا أن المرض النفسي لا يقل خطورة عن المرض العضوي، وأن الإكتئاب قاتل كالسرطان والفشل الكلوي، و المريض النفسي كأى مريض، يحتاج لعلاج طبي وليس نصائح مهينة فقط.

ربما يجب الإهتمام بفتح عيادات نفسية في المستشفي الطلابي، فطالما وفرنا علاجا للكسور والجروح العضوية ، فمن المهم أيضا تولية الإهتمام بالعلاج النفسى لشباب هم في بداية رحلتهم، في أولى جولات صراعهم مع الحياة، يتلقوا الصدمات الأولى، ولا أحد يدري ما قوة كل صدمة، ومن منهم قادر كفاية علي النجاة دون إصابة.

المرض النفسى ليس بعار، أو أمر مخزى نُخفيه، الذهاب لطبيب متخصص حيال ما يعترى نفسك ليس بالأمر المُخجل  ،فرفض المجتمع لأمر كهذا ليس بالضرورة دليلا على صحة فعلهم او سوء الأمر ، لطالما نبذ المجتمع كل ما هو مختلف لمجرد أنه يخالف ما ألفوه­‍، إياك أن تتردد فى طلب المساعدة ممن هم أهل لها ،والطبيب النفسى أهلا لهذا .

العمل الفني المرفق بالمقال للفنان السكندري الشاب محمود سليمان.