الحقيقة نسبية أم مطلقة!

ﻭﺍﻷﻋﺠﺐ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﻄﻊ ﻛﺎﻥ ﻣﻠﻔﺘﺎ ﻟﻰ ﺧﻼﻝ ﻗﺮﺍءﺓ ﺍﻟﻨﺺ !ﻟﻜﻦ ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻦ ﺷﻌﻮﺭ ﺍﻟﻀﻴﻖ ﻭﺍﻟﻨﻘﺺ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻨﺺ !ﺍﻟﻤﻘﺘﻄﻊ؟



تحدث الكثير من المصادفات في حياتنا، تحمل فى طياتها دروسًا لنا. وإحدى هذه المصادفات عندما نشرت صديقةٌ لي استشهادًا أعجبها من كتاب تقرؤه، والصدفة أنه كان نفس الكتاب الذي كنتُ أقرؤه حينها. لكن ما حدث أنني شعرتُ بشيءٍ من الضيق من المعنى المحدود للاستشهاد، والأعجب أن هذا المقطع كان مُلفتًا لي خلال قراءة النص!
لكن ماذا عن شعور الضيق والنقص تجاه النص المُقتَطع؟!
تفكرتُ قليلاً، فرأيتُ أن هذا الخلاف يحدث كثيرًا في مُختلف المستويات، فنحنُ حين ننقل جزءًا من كتاب، ننقل ذلك الجزء الذى لامس شيئًا داخلنا أو ذاك الجزء الذى يتفق مع اعتقادنا؛ أيْ أننا ننقل وجهة نظرنا لكن في صورة شخص آخر.. وهذا يحدث حينما نسمع خطابًا تحفيزيًّا أو حين يلقي أحدٌ على مسامعنا نصيحة ما أو حين نقرأ منشورات الآخرين. جميعنا بلا استثناء حين يتحدث، يكون حديثه ناتج عن تجربته-وإن لم يكن بشكل كامل-لكن باطن حديثه يُلامس جزءًا من حياته هو، وهنا تكون الفجوة.

حينما أشكو أحد أصدقائي أمرًا ما في حياتي، فيأتي رده بناءً على وجهة نظره التي رُبَّما يصعب عليَّ تنفيذها، ليس لقلة فاعليتها، ولكن لأنها لم تتوافق مع طبيعتي. وكذلك أمور عديدة، فمثلاً: فيما يخص العلوم الحياتية، إذا أردت النصح في أمر ما وذهبت لطبيب نفسي، سيشرح لك الأمر بناءً على تفاعلات النفس ونظريتها وماذا قال علماء النفس على مر الزمان.
وإذا ذهبت بنفس الأمر لأحد المؤمنين بالطاقة، سيدور حديثه حول التحرر والاتصال بالكون وبعض التمارين الروحية وغيرها من أمورهم التي أجهلها.
وأيضًا إذا ذهبنا بهذا الأمر لمن يؤمن بقانون الجذب وتلك الأمور التى على شاكلته، سيدور حديثه حول إعتقادك وما تفكر به وأنك أنت السبب الأوحد في هذا الأمر.
وإذا ذهبنا لشخص يفهم علم الإدارة، سيكون حديثه عن التحديات والخطط ولربما يشرح لك أُسس الإدارة وغيرها.
وتلك أمثلة للعرض لا الحصر، لكن السؤال هنا: مَنْ منهم الصحيح؟
حقيقةً أنا لا أملك حق الإجابة على مثل هذا السؤال، لكن دعني أحدثك برأيي: كل منهم صحيح فيما يؤمن وهذا مطلق حريته.

الأمر يتعلق بك أنت، بماذا تؤمن وبماذا تعتقد، وكيف هي طبيعتك، وكيف هو الطريق لنفسك. أرى أن كلاً منَّا له طبيعته الخاصه فىي التعامل مع الأمور.

كل نفس لها مدخلها الخاص، فهناك المدخل الفلسفي والتجريبي، والعاطفي والعملي، وبناءً على هذا المدخل يحدث القبول والانتماء للفكرة.

وهذا الأمر لن تحصل عليه بين ليلة وضحاها. معرفة النفس تتطلب منَّا السعي؛ عليك أن تسمع وتقرأ بعقل ناقد ومفكر، لا تسلم لكل ما يُقال لك، وتقبّل الاختلاف حولك، وتعلم أنَّ صحيح اليوم رُبما يكون خطأ الغد، وأنَّ ما تؤمن به اليوم ربما تصبح أول أعدائه غدًا.

أردت أن أقول لك: لا تكن ناقدًا سليط اللسان أوحد الرأى لا يقبل الأمور حوله، فلربما خلف جدارك عالم آخر خصب، فبتسلطك تحرم نفسك.

وأنت كناصح حاول أن تكون حياديًّا مُنصِفًا، فتعرض كل الأوراق وتترك الاختيار مفتوحًا دون انحياز، وأن تكون نبيهًا بالنفس التي تُحدثها، تقترب من مدخلها فتكون فعلت الخير الكثير.

فى آخر الأمر: أنا أعرض رأيي الشخصى الناتج عن تجاربي الشخصية التي ربما لا تكون صحيحة بالنسبة لك، ولكني حاولت جاهدة أن أعرض الأمر من كل الأوجه التى لامستها لأترك لك القرار .

 

مراجعة لغوية: إيمان النجار .