نظرة نحو السماء

الجديد في استكشاف الفضاء



من نحن ؟ ومن أين أتينا ؟ وإلى أين نتجه ؟ وهل نحن وحدنا في هذا الكون المعجز ؟

أسئلة لم تترك ذهننا قط ، حتى أن بعض الفلاسفة يعتقدون أن هذه الأسئلة هي ما تميز البشر على غيرهم من المخلوقات .

منذ أن راقب أجدادنا السماء وهم يتساءلون تلك الأسئلة ؛ ليس لاعتقادهم بأن الجواب يكمن في السماء ؛ ولكن لمنظر السماء الخلاب ليلاً ، الذي يدعوا كل متأملٍ فيه للتفكر .
بمرور الوقت – وهنا نقصد الكثير من الوقت – وحتى نهاية العصور الوسطى وبداية عصر النهضة تحول التساؤل من مجرد تساؤل فلسفي إلى سؤال علمي نبحث له عن إجابة بين طيات العلم ؛ وهو تحول تاريخي انتقلت فيه التساؤلات من خيالات الدماغ إلى أدوات المعمل .

ومن أهم نقاط التحول ، يوم أن صنع جاليليو التليسكوب ووجهه نحو السماء ثابراً أغوار كوننا ، موجهاً قاطرة علمنا إلى مستقبل ثوري بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

على هذا الدرب سرنا وعليه نموت ؛ دربٌ مجبرين على اختياره !

ليس بالدرب السهل على الإطلاق ؛ لكن هذه طبيعتنا وهذا نتاج تفكيرنا نحن … وما أروعه درب !

الجديد في استكشاف الفضاء

وماذا بعد ؟

ماذا بعد أن وطئت أقدامنا القمر ، وغطت الأقمار الصناعية سماءنا ، وهبطت روبوتاتنا الجوالة على المريخ والقمر والزهرة ، و طافت مسابيرنا أرجاء المنظومة الشمسية كافة ؛ فاستكشفت Juno  المشترى وأقماره ، و استكشفت Cassini  زحل وأقماره ، ومن قبلهم Voyager1 ، Voyager2 و الكثير غيرهم..

حسناً القادم أكثر ؛ فما تهدف له NASA  في السنوات القليلة القادمة أكثر ثورية مما مضى .

بعد أن استمتعنا ودرسنا ما أرسله لنا أجمل ما صنعناه – تليسكوب هابل الفضائي – نتطلع لاستكمال ما بدأه ذلك التليسكوب الذي أثر قلوب الهواة والعلماء على حدٍ سواء .

نستكمل مهمة النظر في أرجاء الكون وتحليل أطياف المجرات و التجمعات المجرية المنتشرة في أنحاء الكون المنظور ؛ ولكن هذه المرة عن طريق تليسكوب james webb الفضائي ؛ الذي تفوق قوته وقدرته تليسكوب هابل بمراحل ليمكننا من النظر أبعد في المكان وبالتالي النظر أبعد في الزمان !

وعلى صعيد آخر وبالتزامن مع مهمة تليسكوب james webb شهدنا جميعنا يوم 18 من شهر ابريل الجاري إطلاق مهمة TESS  أو Transiting Exoplanet Survey Satellite  وهي بعثة مخصصة لاستكشاف الكواكب الخارجية – خارج منظومتنا الشمسية – التي تدور حول النجوم الأكثر سطوعًا في سماء الأرض إذ ستقوم البعثة بمراقبة ما لا يقل عن 200 ألف نجم لإيجاد علامات عن وجود كواكب خارجية تتراوح أحجامها بين كواكب صخرية بحجم الأرض إلى كواكب غازية عملاقة ، ومن المقرر أن تستمر مهمة TESS لمدة عامين يدور فيها القمر الصناعي في مدار حول الأرض مع أقل تداخل مع الغلاف الجوي الذي يؤثر على عملية الرصد .

ومن المتوقع أن يجد القمر الصناعي ما يقرب من 50 كوكب في حجم الأرض لدراستهم بشكل أكثر تعمق في محاولة بريئة من مخلوقات ذكية نوعاً ما للتعرف على ما إذا كانت وحدها في هذا الكون الفسيح أم هناك من يشاركها فيه !

هل نحن وحدنا ؟

على المستوى الشخصي أرى أن مسألة العثور على حياة خارجية هي مسألة وقت لا أكثر ؛ فمن الناحية العلمية تتوفر الظروف اللازمة لنشوء الحياة في آلاف وملايين الكواكب ؛ وهي ظروف ليست بالمعقدة .

كل ما علينا توفيره هو كوكب حجمه متوسط ، ويبعد عن نجمه مسافة معقولة لا هي بالقريبة فتتبخر المياه من على سطحه ، ولا هي بعيدة فتتجمد ولا تسمح للحياة البسيطة في الانتشار على سطحه .

و من المهم أيضاً توافر مجال مغناطيسي مناسب لحماية الكوكب من الأشعة الكونية الضارة ، كما يفضل وجود تابع ( قمر ) . وهي متطلبات ليست بالمستحيلة على الإطلاق في ظل وجود بلايين الأنظمة الشمسية وبلايين الكواكب .

لكن ما يدعونا للتفكر والدهشة حقاً هو أنه سواء كنا وحدنا في الكون أو تشاركنا فيه  كائنات أخرى فالإجابة مخيفة حقاً في كل الحالات !