من أنا ؟

المراد المستحيل



منذ البدايات ومن قديم الأزل وإلى الأبد وأنا استحوذ على تفكير كائنات ينعتون أنفسهم بالبشر ؛منذ أن نمى لديهم الوعي  والإدراك وأنا هدفهم الأسمى؛ أنا مراد المفكرين وأمنية الفلاسفة، أنا رغبة المضطربين وهراء المطمئنين… أنا المغزى من   الوجود!

تتهافت حولي الموجودات أملاً في نظرة خاطفة تروي ظمأهم ، وتقتل اضطراب عقولهم ؛ لكن هيهات !

فأنا محجوبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ؛ بعيدة كبعد أطراف الكون عنكم ؛ ما إن تقتربوا مني ميلاً حتى أبعد عنكم  سنيناً ضوئية !

لا تتعجبوا من تلكم الكلمات التي أكتبها لكم بحبر قلم هذا الكاتب المخمور فهو لا يدرك شيئاً الآن..

أبلغكم من كل مكان .. سعيكم مهدور ، وجهدكم منثور في محاولة الوصول لي ؛ فلستم أعقل من سقراط حين قال : ” لا نقترب منها إلا بقدر ما تبتعد عن الدنيا ” . ولا أعلم من أفلاطون الذي قال : ” يجب أن تذهب إليها بكل روحك ! ” . ولا أنتم أحكم من غاندي في قوله عني : ” لا يصبح الخطأ حق بسبب انتشاره ، ولا تصبح الحقيقة خطأ لأن لا أحد يراها ” . نعم …  أنا الحقيقة المطلقة