مظهري ليس بسئ

مظهري ليس بسئ



عندما وُجد الإنسان وُجد قانون يحكم علي الجماهير أن ينقسموا بحكم قوانين الطبيعة إلى فئتين بوجه عام : فئة العاديين الذين الذين لا وجود لهم إلا من حيث إنهم مواد إن صح التعبير ، وليس لهم من وظيفة إلا أن يتناسلوا ، وفئة عليا هي فئة الخارقين الذين أوتوا موهبة أن يقولوا في بيئتهم قولا جديدا … ولا شك أن هناك نقسيمات فرعية لا حصر لعددها ، ولكن السمات المميزة التي تفصل هاتين الفئتين قاطعة . فأما الفئة الأولى ، وهي فئة المواد ، فإن أفرادها ، على وجه العموم ، أناس ، “خُلقوا محافظين” ، أناس معتدلون يعيشون في الطاعة ويحلو لهم أن يعيشوا في الطاعة. وعندي أن عليهم أن يطيعوا ، لأن الطاعة هي ما كُتب لهم ، وليس في طاعتهم ما يسيئ إليهم أو يذل كرامتهم . وأما الفئة الثانية فهي تتألف من رجال يتميزون بأنهم جميعا يكسرون القانون ، بأنهم جميعا مُدمِرون ، أو بأنهم جميعا ميالون إلى أن يصبحوا كذلك بحكم ملكاتهم . وجرائم هؤلاء الرجال تتفاوت خطورتها وتتنوع أشكالها طبعا  . وأكثرهم يريدون تدمير الحاضر في سبيل شيء أفضل . فإذا وجب على أحدهم ، من أجل تحقيق فكرته ، أن يخطو فوق جثة ، أو فوق بركة دم ، فإنه يستطيع (في رأيي) أن يعزم أمره على أن يخطو فوق الجثة أو بركة الدم مرتاح الضمير ، وكل شيء رهن بمضمون فكرته ، وبما لها من أهمية طبعا . على أنه لا داعي للقلق كثيرا . فإن الجمهور لا يكاد يعترف لهؤلاء الرجال أبدا بمثل هذا الحق . بالعكس : إن الجمهور يضطهدهم ويشنقهم (كثيرا أو قليلا) ، وهو في هذا يمارس حقّه ، ويقوم بوظيفته كجمهور محافظ ، رغم أن الأجيال اللاحقة من هذا الجمهور نفسه ستخلد ذكر أولئك المضطهدين المُعذَّبين فتقدسهم (كثيرا أو قليلا) . فالفئة الأولى من الرجال هي  سيدة الحاضر ، والفئة الثانية هي سيدة المستقبل…الأولون يحفظون العالم ويزيدونه ، والآخرون يحركونه ويقودونه إلى غاية!